وهي مع ذلك صحاح مستفيضة مؤيدة بغيرها من المعتبرة ،
وباختصاص الميتة بالحرمة الأصلية ، وبالخبث ، وفساد المزاج ( وإفساده
المزاج ) ( 1 ) وبالمخالفة لما عليه أكثر العامة ورؤسائهم ، ومنهم أصحاب الرأي
وهم أصحاب أبي حنيفة على ما حكاه عنهم جماعة ( 2 ) ، وعمل بها المفيد ( 3 )
والديلمي ( 4 ) والمرتضى ، مدعيا عليه في الانتصار الاجماع ( 5 ) .
وظاهر إطلاقها كالمتن ونحوه توقف الأكل على الفداء ، ولا ريب فيه
مع إمكان الفداء .
ويشكل مع عدم إمكانه ، إذ لم يذكروا كأكثر النصوص حكمه حينئذ .
وظاهر المتن عدم جواز أكل الميتة هنا أيضا لمقابلته هذا القول الذي
اختاره بقوله : ( وقيل : إن لم يمكن الفداء أكل الميتة ) ومفهومه أنه أكل
الصيد مع الفداء إن أمكنه .
ووجه الفرق بين القولين حينئذ أنه يأكل الميتة مع عدم التمكن من
الفداء على القول الثاني ، ولا على الأول ، بل يرجع فيه إلى القواعد المقررة ،
كما في المهذب ( 6 ) وشرح الكتاب قال : وهي أن الصيد إن كان نعامة
انتقل إلى أبدالها حتى ينتهي إلى ما يلزم العاجز وهو الصوم ، وكذا إن كان
ظبيا أو غيرهما ، فهذا فرق ما بينهما فاعرفه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين غير موجود في " م " .
( 2 ) منهم مدارك الأحكام : كتاب الحج في توابع الصيد ج 8 ص 402 ، وذخيرة المعاد : كتاب الحج
في كفارات الصيد ص 615 س 24 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الحج باب الكفارة عن خطأ ص 438 .
( 4 ) المراسم : كتاب الحج ص 121 .
( 5 ) الإنتصار : فيما يحرم على المحرم ص 100 .
( 6 ) المهذب : كتاب الحج في ما يلزم المحرم على جناياته ج 1 ص 230 .
( 7 ) المهذب البارع : كتاب الحج في الصيد ج 2 ص 261 .