وبإزاء هذه الأخبار أخبار أخر مستفيضة أيضا النافية للكفارة فيها بقول
مطلق ( 1 ) ، بل في بعضها الترخيص لالقائها ( 2 ) ، لكن أكثرها قاصرة السند
ضعيفة التكافؤ هي والصحيح منها لما مضى ، فلتطرح ، أو تحمل على محامل
ذكره الشيخ في الكتابين ( 3 ) ، وأجود منها حمل هذه على التقية ، كما ذكره
بعض المعاصرين - رحمه الله - .
قال : فإنه مذهب جملة من العامة ، ونقل ذلك في المنتهى والتذكرة عن
مالك في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وابن طاووس وأبي ثور وابن المنذر
وأصحاب الرأي ، وقول مالك في الرواية الأخرى أنه يتصدق بما أمكن من
قليل أو كثير ، ولم ينقل القول بكف من طعام - كما هو المروي في الروايات
الأول - إلا عن عطاء خاصة ( 4 ) انتهى . وهو حسن .
ومنه يظهر ضعف الجمع بينهما بحمل الأولة على الاستحباب ، إذ هو فرع
التكافؤ المفقود هنا بوجوه شتى عرفتها .
( وكذا قيل : في قتل العظاية ) كف من طعام ، والقائل الصدوق
في الفقيه ( 5 ) والمقنع ( 6 ) والشيخ ( 7 ) ، وتبعهما الفاضل في المختلف ( 8 ) والشهيد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 5 و 7 و 8 ج 9 ص 297 و 298 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 6 ج 9 ص 298 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 25 في الكفارة عن خطأ المحرم و . . . ج 5 ص 338 ذيل الحديث 79 ،
والاستبصار : كتاب الحج ب 123 من ألقى القمل من الجسد ج 2 ص 197 ذيل الحديث 6 .
( 4 ) وهو المحدث البحراني ذكره في حدائقه : كتاب الحج في كفارات الصيد ج 15 ص 250 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الحج باب ما يجب على المحرم في أنواع ما يصب من الصيد ج 2
ص 372 .
( 6 ) المقنع : كتاب الحج ص 79 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ب 25 في الكفارة عن الخطأ المحرم و . . . ج 5 ص 344 .
( 8 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج ج 1 ص 274 س 22 .