حتى يبلغ ) الهدي ( محله ، و ) أنه ( لا يلبي ) .
أظهرها دلالة على ذلك ، الصحيح : إن عليا - عليه السلام - وابن عباس
كانا يبعثان هديهما من المدينة ، ثم ينحران إن بعثا بهما من أفق من الآفاق ،
وأعدا أصحابهما بتقليدهما وإشعارهما يوما معلوما ، ثم يمسكان يومئذ إلى يوم
النحر عن كل ما يمسك عنه المحرم ويجتنبان كل ما يجتنب المحرم ، إلا أنه
لا يلبي إلا من كان حاجا أو معتمرا ( 1 ) .
وقريب منه آخر : عن الرجل يرسل بالهدي تطوعا ؟ قال : يواعد أصحابه
يوما يقلدون فيه ، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه
المحرم ، فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله -
حيث صده المشركون يوم الحديبية نحر بدنة ورجع إلى المدينة ( 2 ) .
لكنه كباقي الأخبار يحتمل الاختصاص بالمصدود والمحصور ، لمكان
التعليل فيه ، وإن بعد بالإضافة إلى قوله في الصدر : ( تطوعا ) ، لقبوله
التنزيل على ما يوافق التعليل ، ويلائمه من الاختصاص بالمصدود ، ولا كلام
في الحكم فيه ، ولا في المحصور .
لكن ظاهر متأخري الأصحاب الاتفاق على عمومها للمسألة ، بل
اختصاصها بها حيث استدلوا بها للحكم فيها ، مدعين اشتهارها بين
الأصحاب ، رادين بذلك على الحلي ، حيث أنكر الحكم في المسألة بعد أن
نقله عن الشيخ في النهاية .
قائلا : بأنها أخبار آحاد لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها ، وهذه أمور
شرعية يحتاج مثبتها ومدعيها إلى أدلة شرعية ، ولا دلالة من كتاب ولا سنة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الاحصار والصد ح 3 ج 9 ص 312 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الاحصار والصد ح 5 ج 9 ص 313 .