فقال بعد نقل القول بكون الاجتناب عما يجتنبه المحرم على الوجوب
- كما هو ظاهر الشيخ ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ، للأمر به في الخبر المتقدم ، مع
التصريح بتحريمه عليه كما يحرم على المحرم في الصحيح الآخر ، وقريب منه
في السند - ما لفظه : وربما ينازع فيه لعدم وضوح العموم في الروايتين بالنسبة
إلى التطوع ( 3 ) انتهى .
وهو حسن ، إلا أنه يكفي في الوجوب تضمن الصحيح الأول ، الذي هو
نص في محل البحث اجتناب علي - عليه السلام - ما يجتنبه المحرم ، وهو وإن
لم يفد بنفسه الوجوب بالنسبة إلينا ، بناء على عدم وجوب التأسي من
أصله ، إلا أن بعد انضمام الأصل من توقيفية العبادة ولزوم الاقتصار فيها
على ما ورد به الشريعة يقتضي ذلك ، لأن المعهود والمأثور في الصحيحة من
فعل علي - عليه السلام - هذه العبادة إنما هو على الكيفية المزبورة المتضمنة
لاجتنابه فيها ما يجتنبه المحرم بالكلية .
لكن مفاد هذا التحقيق الوجوب الشرطي ، بمعنى أن هذه العبادة
لا تؤدى إلا بالكفية المزبورة ، لا الشرعي الذي يترتب عليه الكفارة .
ومن هنا يظهر وجه النظر فيما يحكى عن ظاهر الشيخ ( 4 ) والقاضي ( 5 ) في
لزوم الكفارة لو فعل ما يحرم على المحرم ، وتبعهما الفاضلان هنا وفي
الشرائع ( 6 ) والقواعد ( 7 ) ( لكن ) قالا : ( يكفر لو أتي بما يكفر له المحرم
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الحج في المحصور والمصدود ج 1 ص 335 .
( 2 ) المهذب : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 1 ص 271 .
( 3 ) وهو العلامة السبزواري في ذخيرته : كتاب الحج في الحصر والمصد ص 704 س 23 .
( 4 ، المبسوط : كتاب الحج في المحصور والمصدود ج 1 ص 335 .
( 5 ) المهذب : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 1 ص 271 .
( 6 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 1 ص 257 .
( 7 ) قواعد الأحكام : كتاب الحج في الاحصار والصد ج 1 ص 475 .