سوى الاطلاق المتقدمة إليه الإشارة .
ولا ريب أن هذه النصوص أظهر دلالة منه ، فلينزل عليها ، ولا دليل
لصرفها عن ظاهرها بالحمل على الاستحباب ، أو التقييد بالصورة الأولى ،
عدا ما في المنتهى ، من أن الحج إذا لم يكن قضاؤه واجبا فعدم وجوب
الكيفية أولى ( 1 ) ، وغايته نفي الوجوب النفسي ، وهو لا يلزم نفي الوجوب
الشرطي التقييدي ، بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء ، ولكن إن قضى
فليقضه مماثلا ، وهذا الوجوب أقرب إلى الحقيقة من الاستحباب والتقييد
السابقين . فتأمل .
وكيف كان ، فالقول المزبور وإن لم نقل بكونه أظهر ، فلا ريب أنه
أحوط ، تحصيلا للبراءة اليقينية ، وخروجا عن الشبهة .
ثم إن مفروض المتن وأكثر الجماعة ، بل نصوص المسألة أيضا هو
خصوص من حج قارنا دون غيره ، إلا أن بعض الأصحاب عمم ، وجعل
فرض المسألة بين القوم أعم ( 2 ) .
فإن تم الاجماع على ذلك ، وإلا فينبغي القطع بالرجوع إلى تفصيل
المتن في غير القارن ، لسلامة الأصول فيه عن المعارض ، بناء على اختصاص
مورد النصوص والفتاوى الموجبة للتماثل بالقارن ولا موجب للتعدية ، كما
هو الفرض ، وذلك واضح بحمد الله سبحانه .
( و ) اعلم أنه ( روي ) في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة
( استحباب بعث هدي ) من أي أفق من الآفاق كان ( والمواعدة ) مع
المبعوث معه ( لاشعاره وتقليده واجتناب ما يجتنبه المحرم وقت المواعدة
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الصد والحصر ج 2 ص 851 س 34 .
( 2 ) الظاهر أنه هو الفاضل الهندي في كشفه : كتاب الحج في الكفارات ج 1 ص 390 س 37 .