وفيه مناقشة ، سيما بعد ما عرفت من الأدلة على عدم الاجزاء مطلقا أو
في الجملة .
( الثانية : إذا نذر أن يحج ماشيا وجب ) مع إمكانه على المعروف
من مذهب الأصحاب ، كما في المدارك ( 1 ) والذخيرة ( 2 ) ، وفيهما عن المعتبر
أن عليه اتفاق العلماء ( 3 ) ، والصحاح ( 4 ) وغيرها به مع ذلك مستفيضة جدا
معتضدة بالعمومات .
وأما الصحيح عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال : إن
رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل
فقال : من هذه ؟ فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة
حافية ، فقال - صلى الله عليه وآله - : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها
فلتركب ، فإن الله تعالى غني عن مشيها وحفاها ( 5 ) .
فشاذ محمول على العجز ، أو النسخ ، أو فوت ستر ما يجب ستره من
المرأة ، أو غير ذلك من المحامل ، إلا أن أقربها ( 6 ) الأول .
وحمله على عدم انعقاد نذر المشي حافيا - مع غاية بعده عن السياق -
لا وجه له ، بعد اقتضاء الأدلة انعقاده من العموم والخصوص ، كالمعتبرين
المرويين في الوسائل عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى .
أحدهما الموثق : عن رجل نذر أن يمشي حافيا إلى بيت الله تعالى ، قال :
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ج 7 ص 102 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج ص 566 س 17 .
( 3 ) المعتبر : كتاب الحج ج 2 ص 763 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب وجوب الحج ح 1 و 5 و 10 ج 8 ص 60 و 61 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب وجوب الحج ح 4 ج 8 ص 60 .
( 6 ) في ( م ) : أقواها .