وفي الأول إلى الصحيحين : عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام
فمشى هل يجزئه عن حجة الاسلام ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وفي أحدهما : قلت : أرأيت إن حج عن غيره ولم يكن له مال وقد نذر
أن يحج ماشيا أيجزئه عنه ذلك من مشيه ؟ قال : نعم ( 2 ) .
والظاهر أن المراد بنذر المشي نذر الحج ماشيا كما فهمه الأصحاب ،
حتى أرباب القول الثاني حيث لم يجيبوا عنهما إلا بالحمل على ما إذا نذر
حجة الاسلام ماشيا .
ويدل عليه السؤال الثاني في أحدهما ، وهذا القدر من الظهور كافي
وإن احتمل السؤال فيهما غيره ، من كون السؤال أن هذا المشي إذا تعقبه
حجة الاسلام فهل يجزئ أم لا بد من المشي ثانيا ؟ أو أنه إذا نذر المشي
مطلقا أو في حج أو في حجة الاسلام فمشى فهل يجزئه أم لا بد من الركوب
فيها ؟ أو أنه إذا نذر حجة الاسلام فنوى المنذور دون حجة الاسلام فهل
يجزئ عنها ؟
لبعد جميع ذلك ، سيما في مقابلة فهم الأصحاب وارتكابها فيهما كلا أو
بعضا للجمع تبرعا يتوقف على وجود المعارض الأقوى ، وليس سوى الأصل الآتي .
والتعارض بينهما وبينه على تقدير تسليمه تعارض العموم والخصوص
مطلقا ، والخاص مقدم اتفاقا .
( وقيل : لا يجزئ أحدهما عن الآخر ) والقائل الأكثر على الظاهر
المصرح به في كلام جمع ، ومنهم الشيخ في الخلاف ( 3 ) والحلي في السرائر ( 4 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب وجوب الحج ح 1 و 3 ج 8 ص 48 و 49 ، وتهذيب الأحكام :
كتاب الحج في الزيادات في فقه الحج ح 61 ج 5 ص 406 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب وجوب الحج ح 1 و 3 ج 8 ص 48 و 49 ، وتهذيب الأحكام :
كتاب الحج في الزيادات في فقه الحج ح 61 ج 5 ص 406 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج م 20 ج 2 ص 256 .
( 4 ) السرائر : كتاب الحج ج 1 ص 518 .