يوص بها فالأقوى القضاء من الميقات خاصة ، لأصالة البراءة - إلى أن
قال - : والأولى حمل هذه الأخبار على ما لو عين قدرا ، ويمكن حمل غير هذا
الخبر منها على أمر آخر ، مع ضعف سندها ، واشتراك محمد بن عبد الله في
سند هذا الخبر بين الثقة والضيف والمجهول .
ثم قال : لو صح هذا الخبر لكان حمله على إطلاقه أولى ، لأن ماله
المضاف إليه يشمل جميع ما يملكه ، وإنما حملناه لمعارضته للأدلة الدالة على
خلاف ، مع عدم صحة سنده ، انتهى ( 1 ) .
وهو حسن ، إلا أن هنا أخبارا معتبرة يفهم منها أيضا وجوب الاخراج
من البلد عند إطلاق الوصية .
منها الصحيح : وإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله
ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الروضة البهية : كتاب الحج وجوب الحج ج 2 ص 172 .
( 2 ) لم نقف على هذه الصحيحة في الوسائل في مظانها ، ولم يذكرها في الوافي باب الوصية بالحج من
كتاب الحج . نعم ذكرها صاحب المدارك في نفس المسألة ، وهي المسألة الثانية من المسائل
الأربع في المقدمة الثانية ، ونسبها إلى الشيخ ( قدس سره ) . وكذا نسبها صاحب الذخيرة إلى
الشيخ في نفس المسألة ، ومن قبلهما العلامة في المنتهى ج 2 ص 871 . ولم أجدها في التهذيب في
مظانها . إلا أن الشيخ ( قدس سره ) - بعد أن أورد في التهذيب ج 5 ص 405 من الطبع الحديث
صحيح الحلي المتضمن للوصية بالحج ، وأن حجة الاسلام تخرج من أصل المال ، والحج
المستحب يخرج من الثلث ، وأن النائب يتعين بتعيين الموصي ، وأورده في الوسائل في باب 25
من وجوب الحج وشرائطه برقم ( 2 ) - قال : ( فإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله
ذلك فليحج عنه في بعض المواقيت ، روي ذلك . . . ) ثم ذكر صحيح علي بن رئاب المتقدم .
وهذه العبارة بقرينة قوله : ( روي ذلك ) من كلام الشيخ ( قدس سره ) لا من لفظ الحديث .
ووقع في هذا الاشتباه أيضا صاحب الحدائق والمصنف . وقد غفلوا أنه من كلام الشيخ ،
وأفضل شاهد صدق على ما نقول : هو عدم نقل صاحبي الوسائل والوافي لهذه الصحيحة . فلا
تعجب يا قارئي العزيز من وقوع هؤلاء العظماء في هذا الاشتباه فإنها أدل دليل على عدم عصمتهم
مهما وصلوا من علو ومقام .