لم يفرق بين الأمرين ( 1 ) .
وفيه إشعار ، بل ظهور بصدق الاستطاعة مع عدم الرجوع إلى كفاية ،
وهو عند الأحقر محل مناقشة ، لعدم صدقها عرفا وعادة بلا شبهة ، بل ولغة
كما عرفته من كلام المرتضى .
وحينئذ فظاهر الآية مع القدماء لا عليهم .
سلمنا ، لكنها كالنصوص مقيدة بما مر من الأدلة ، سيما وأن النصوص
لم يقل بإطلاقها أحد من علمائنا ، لخلوها من اعتبار النفقة رأسا ، بل
اكتفت بما يحج به ، والزاد والراحلة كما عليه العامة يومئذ على ما يستفاد
من الرواية الأخيرة برواية الشيخين ( 2 ) . ولأجل ذلك يتقوى احتمال
ورودها للتقية .
وبالجملة : فما ذكره القدماء لا يخلو عن قوة ، واختاره خالي العلامة
أدام الله بقائه ، وحكى عن بعض مقاربي العصر لكن قال : أما لو كان بيت
مال يعطى منه ، أو كان ممن يتيسر له الزكاة والعطايا عادة ممن لا يتحرز من
ذلك فلا يشترط في حقه ( 3 ) ، انتهى . وهو حسن .
ويمكن إدخاله في عبائر الجماعة بتعميم الكفاية لمثله ، فإنها تختلف
باختلاف الأشخاص عادة .
هامش
( 1 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 512 س 2 .
( 2 ) المقنعة : كتاب الحج باب وجوب الحج ص 384 ، وتهذيب الأحكام : كتاب الحج باب وجوب
الحج ج 5 ح 1 ص 2 و 3 .
( 3 ) وهو الشيخ علي بن سليمان البحراني ، حكى عنه صاحب الحدائق : كتاب الحج في شرائط
الحج ، ج 14 ص 124 .