فالمناقشة فيها واهية ، وكذا المناقشة لضعف السند مطلقا ؟ لانجباره
بالشهرة ، وحكاية الاجماعين المتقدمين ، والأوفقية بالملة السهلة السمحة ،
ألا ترى أنه تعالى لم يوجب الزكاة إلا على من ملك مائتي درهم ، ولم توجب
عليه إلا خمسة تخفيفا منه سبحانه ورحمة . وإليه وقع الإشارة في الرواية
الأخيرة على رواية شيخ الطائفة ، فإن فيها بعد تفسير السبيل بأنه السعة في
المال إذا كان يحج ببعض ويبق بعض لقوت عياله أليس قد فرض الله
تعالى الزكاة أيجعلها إلا على من ملك مائتي درهم ( 1 ) .
ولعله إلى هذا نظر كل من استدل بهذه الرواية ، وهو في غاية المتانة ،
ومرجعه إلى تفسير الاستطاعة بما يكون فيه سهولة وارتفاع مشقة ، ولا ريب
أن ذلك هو المفهوم منها عرفا ، بل ولغة ، كما أشار إليه المرتضى في المسائل
الناصرية .
فقال : والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة عبارة عن تسهيل الأمر
وارتفاع المشقة وليست بعبارة عن مجرد القدرة ، ألا ترى أنهم يقولون ما
أستطيع النظر إلى فلان إذا كان يبغضه ويمقته ويثقل عليه النظر إليه وإن
كان معه قدرة على ذلك ، وكذا يقولون لا أستطيع شرب هذا الدواء يريدون
أنني أنفر منه ويثقل علي وقال الله تعالى : ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) ،
وإنما أراد هذا المعنى لا محالة ( 2 ) . ونحوه عبارة ابن زهرة في الغنية إلا أنه
أثبت بذلك النفقة ذهابا وإيابا ، وألحق مفروض المسألة بها بالاجماع
المركب .
فقال : وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية لأن أحدا من الأئمة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : باب الحج باب وجوب الحج ج 5 ح 1 ص 2 و 3 .
( 2 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 44 س 4 .