وأما ما في المرسل ( 1 ) كالصحيح المروي في الفقيه ، من جواز البناء على
الأقل من النصف فلا يبلغ قوة المعارضة للأخبار المصرحة بالإعادة من
وجوه عديدة ، مضافا إلى شذوذه ، وكونه مرويا في التهذيب ( 2 ) بنحو يوافق
تلك الأخبار ، ويضاد ما في الفقيه ، مع أنه ليس فيه تصريح بالفريضة ،
فيحتمل النافلة ، والحكم فيها ذلك اتفاقا فتوى ورواية .
وحيث ثبت هذه الكلية من اعتبار التجاوز عن النصف في عدم
الإعادة وعدمه في ثبوتها ظهر صحة التفصيل المذكور في العبارة ونحوها .
وما ذكر الأصحاب من ثبوته أيضا فيمن دخل جوف الكعبة في
الأثناء ، مع أنه ورد الصحيح بالإعادة مطلقا ، إذ ينبغي تقييده بما إذا لم
يتجاوز النصف ، كما هو مورد كثير من المعتبرة المتضمنة للصحيح وغيره ،
الواردة بالإعادة في هذه المسألة .
والجمع بالعكس بتخصيص الكلية بهذه الصحيحة وإن أمكن ، إلا أن
الجمع الأول أشهر ، فتعين .
ثم إن إطلاق النص والفتوى بالإعادة مع عدم التجاوز عن النصف
وعدمها معه فيما لو نقص يشمل صور وقوعه عمدا أو جهلا أو نسيانا ،
وحكي التصريح به عن المفيد ( 3 ) والديلمي ( 4 ) .
خلافا لآخرين فقيدوه بصورة النسيان ، وأوجبوا الاستئناف مع
العمد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب من قطع عليه الطواف بصلاة وغيرها ح 2795 ج 2 ص 393 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 26 من الزيادات في فقه الحج ح 26 ج 5 ص 397 .
( 3 ) المقنعة : كتاب الحج ب 29 من الزيادات في فقه الحج ص 440 .
( 4 ) المراسم : كتاب الحج ص 123 .
( 5 ) كالحلي في الكافي : في الحج ص 195 ، والسيد ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب
الحج ص 517 س 5 .