والآخر نافلة .
وفيه مناقشة واضحة ، لوجوب الخروج عن الأصل بما عرفته .
إلا أن يجاب : بأن الناص منه في بلوغها درجة الحجية مناقشة .
والصحيح ظهوره ليس بذلك الظهور المعتد به حتى يكون حجه يخصص
بها الأصل .
مضافا إلى قوة احتمال عدم كونه من أخبار المسألة ، كما أشار إليه
بعض الأفاضل ، فقال في تضعيف الاستناد إليه بعده : مكن لما امتنع
السهو عليه لم يطف ثمانية ، إلا لعدوله في الأول عن نية فرضه لموجب له ،
فليس من المسألة ( 1 ) .
والأخبار الآمرة وإن كانت ظاهرة في ذلك ، إلا أنه ربما يفهم منها من
جهة أخرى كون الثاني هو النافلة ، ولذا أن الصدوق في الفقيه بعد نقل
بعضها قال : وفي خبر آخر أن الفريضة هي الطواف الثاني ( 2 ) ، ثم ساق
متن الرضوي إلى آخره .
ولعله هو المراد بالرواية المشار إليها في كلامه ، وهو كالصريح فيما ذكرنا
من فهمه من الأخبار ( 3 ) الآمرة بالاكمال ، أسبوعين ما ذكرناه من أن الثاني
هي النافلة ، وكذلك الأصحاب ، وإلا فلم نجد لما ذكروه حجة ، سوى
الأصل المخصص بما مر .
والجمع بينه وبين الأمر بالاكمال وإن أمكن بحمله على الاستحباب ،
إلا أن الجمع بينهما بالتخصيص أرجح ، كما في الأصول قد تقرر .
هامش
( 1 ) هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 336 س 23 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب السهو في الطواف ج 2 ص 396 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الطواف ، أنظر أحاديث الباب ج 9 ص 436 - 439 .