ومقابل الأشهر قول الحلي بعدم البطلان والتحريم ( 1 ) ، بل الكراهة ،
للأصل ، والأخبار الكثيرة الدالة على أنهم - عليهم السلام - قرنوا ، وللصحيح
وغيره : إنما يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين والطوافين في الفريضة ، وأما
في النافلة فلا بأس ( 2 ) .
وفي الجميع نظر ، لوجوب الخروج عن الأصل بما مر .
وضعف دلالة الأخبار أجمع .
أما أخبار الفعل فلعل الفعل كان في النافلة أو الفريضة لحال التقية ،
فإن الجواز مذهب العامة ، كما في المنتهى ( 3 ) وغيره ( 4 ) ، وصرح به جملة من
الأخبار السابقة .
وأما الخبران الأخيران فلأعمية الكراهة فيهما من الكراهة بالمعنى
المصطلح ، فلعل المراد بها الحرمة ، كما ربما يشير إليه المقابلة لها بنفي البأس
في النافلة ، بناء على الاجماعات على الكراهة فيها ، بل جعلها في التنقيح على
إرادة الحرمة من لفظ الكراهة أمارة صريحة ( 5 ) .
ومن هنا يتضح المستند في قوله : ( و ) القران ( مكروه في ) الطواف
( النافلة ) مضافا إلى الشبهة الناشئة من عموم الأخبار الناهية للنافلة ،
وخصوص صحيحة حريز المتقدمة - وإن قيل في تضعيف دلالتها على المنع في
النافلة احتمال - ( 6 ) أن يكون المراد أنه لا يجوز أن يقرن طواف النافلة بطواف
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الحج في باب دخول مكة والطواف بالبيت ج 1 ص 572 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 440 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الطواف ج 2 ص 700 س 1 .
( 4 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 502 .
( 5 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 502 .
( 6 ) الظاهر أن القائل هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الحج في أحكام واجبات الطواف ج 8
ص 140 .