فريضة ولا نافلة ( 1 ) .
وفي الخبر : عن الرجل يطوف بين أسبوعين ، فقال : إن شئت رويت
لك عن أهل مكة ؟ فقال : قلت له : والله مالي في ذلك حاجة ، جعلت
فداك ، ولكن ارو لي ما أدين الله عز وجل به ؟ فقال لي : لا تقرن بين
أسبوعين ، كلما طفت أسبوعا فصل ركعتين ، وأما أنا فربما قرنت الثلاثة
والأربعة ، فنظرت إليه ، فقال : إني مع هؤلاء ( 2 ) .
وغاية هذه الأخبار الدلالة على تحريم القران ، وهو لا يستلزم بطلان
الطواف الأول إذا كان فريضة ، أو بطلانهما معا ، كما هو ظاهر العبارة
وغيرها ، لتعلق النهي بخارج العبادة ، لعدم صدق القران إلا بالاتيان
بالطواف الثاني ، فهو المنهي عنه لا هما معا ، أما الأول ، كما هو ظاهر القوم .
نعم لو أريد بالباطل الطواف الثاني اتجه ، لتعلق النهي بنفس العبادة
حينئذ .
ويدل على البطلان حينئذ - زيادة على ذلك - الأخبار ( 3 ) الدالة على
فورية صلاة الطواف ، وأنها تجب ساعة الفراغ منه لا تؤخر ، بناء على ما
قررناه في الأصول من استحالة الأمر بشيئين متضادين في وقت مضيق ولو
لأحدهما .
وبالجملة : ظاهر الأدلة تحريم القران في طواف الفريضة .
وأما بطلانه فلم نقف له على حجة ، إلا أن يكون إجماعا ، كما ربما
يفهم من التنقيح ( 4 ) وغيره .
هامش
( 1 ) السرائر ( في المستطرفات ) : ج 3 ص 587 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الطواف ح 3 ج 9 ص 441 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الطواف ج 9 ص 391 .
( 4 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 502 .