وربما يعلم من الصدوق في الفقيه ( 1 ) أيضا ، لما تقرر في الأصول من
أولوية التخصيص من المجاز ، مع اعتضادها هنا بالشهرة العظيمة بين
الأصحاب ، حتى كادت تكون إجماعا ، كما صرح به بعض
الأصحاب ( 2 ) ، وبكثرة الأخبار الأولة ، وصحتها ، واستفاضتها ، وتضمن
جملة منها تعليل الأمر بالرجوع بقوله تعالى : ( واتخذوا ) ( 3 ) .
والأمر فيه للوجوب قطعا ، مضافا إلى إشعار بعضها بالتفصيل ، فيكون
شاهدا على هذا الجمع ، وهو الصحيح : عن رجل نسي أن يصلي ركعتي
طواف الفريضة خلف المقام ، وقد قال الله تعالى : ( واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى ) حتى ارتحل ، فقال : إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه
ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلي حيث يذكر ( 4 ) .
وبالجملة : لا ريب في هذا الحكم وإن مال عنه إلى محتمل الشيخين
بعض معاصري الأصحاب قال : لصراحة بعض الأخبار في جواز الصلاة
حيث ذكر هنا أيضا ( 5 ) ، فإن فيه نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف
المقام حتى انتهيت إلى منى ، فرجعت إلى مكة فصليتهما ، ثم عدت إلى منى
فذكرنا ذلك له - عليه السلام - ، فقال : أفلا صلاهما حيث ذكر ( 6 ) .
وفيه : بعد الاغماض عن قصور سنده أو ضعفه منع صراحته ، إذ ليس
إلا من جهة دلالته على رخصته - عليه السلام - له مع عوده .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب السهو في ركعتي الطواف ذيل ح 2833 ج 2 ص 408 .
( 2 ) كشف اللثام : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 340 س 7 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب الطواف ح 10 ج 9 ص 484 .
( 5 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الحج في من نسي صلاة الطواف ج 16 ص 145 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب الطواف ح 9 ج 9 ص 483 .