فعلى تقدير سلامته من تطرق الوهن إليه بوجود الخلاف ، سيما من
الأكثر معارض بالنصوص الآمرة بالإعادة ، المرجحة عليه من وجوه لا تخفى
على من تدبر .
ثم إن هذا الخلاف إنما هو في ركعتي طواف الفريضة .
( ويصلي ) ركعتي طواف ( النافلة حيث يشاء من المسجد )
بلا خلاف فيه فتوى ورواية ، وهي مستفيضة ، بل في بعضها المروي في
قرب الإسناد : عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين خارج
المسجد ، قال : يصلي بمكة لا يخرج منها ، إلا أن ينسى فيصلي إذا رجع في
المسجد - أي ساعة أحب - ركعتي ذلك الطواف ( 1 ) .
وظاهره جواز صلاة الركعتين خارج المسجد بمكة على الاطلاق ، ولم أر
مفتيا به .
فالعمل به مشكل ولو صح سنده .
( ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه ) أي في المقام تحصيلا للامتثال ،
والتفاتا إلى ظاهر الأمر به في الصحاح المستفيضة ( 2 ) وغيرها من المعتبرة .
ولا يعارضها الأخبار الأخر المرخصة لفعلهما حيث ذكره ، من غير
اشتراط للتعذر فيها أو المشقة ، لقصورها جملة عن الصحة ، بل ضعف بعضها
سندا ، وجميعها دلالة ، فإن غايتها الاطلاق .
ويمكن تقييدها بصورة المشقة ، جمعا بين الأدلة .
وهو أولى من الجمع بينهما ، بحمل الأخبار الأولة على الاستحباب ،
وإبقاء الأخيرة على إطلاقها ، كما احتمله في الاستبصار ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ووجدناه في وسائل الشيعة : ب 73 من أبواب الطواف ح 4 ج 9 ص 481 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 74 من أبواب الطواف ج 9 ص 482 .
( 3 ) الاستبصار : باب 156 في من نسي ركعتي الطواف ذيل ح 9 ج 2 ص 236 .