الصلاة على الحجر نفسه ، وإن أريد الاتصال والقرب التام وبالمقام الحجر
فالمسجد كله يقربه ، وإن وجب الأقرب فالأقرب لزم أن يكون الواجب في
عهده - صلى الله عليه وآله - في الكعبة ، لكون المقام عنده . وكذا كل ما
نقل إلى مكان وجب الصلاة فيه ، ولعله لا قائل به وإطلاق بعض الأخبار
لمن نسيهما في فعلهما في مكانه ( 1 ) .
وفي الجميع نظر ، لوجوب الخروج عن الأصل بما مر ، وظهور الآية فيه
بظهور الاحتمال الأول ، على ما اعترف به القائل .
ومنع ما أورد على تقديره من لزوم أن يراد بالمقام المسجد أو الحرم ،
باحتمال أن يراد به ما جاوره مما يقرب منه ، بل لعله المتعين ، لأنه أقرب
المجازات إلى الحقيقة المتعذرة ، ومرجعه إلى وجوب مراعاة الأقرب إلى المقام
فالأقرب ، كما هو مقتض الاحتمال الأخير أيضا .
ومنعه بعدم قائل بما يلزمه ممنوع ، بعدم بلوغ مثله إجماعا ، سيما مع عدم
تعرض أحد له .
وحمل غير الناسي على الناسي قياس .
مع أن هذه الوجوه لو صحت لثبت لها القول الأول .
وأما الآخران فلم أقف لهما على مستند ، عدا الأخير فله الرضوي ( 2 ) .
وفي مقاومته لأدلة الأكثر نظر ، فضلا من أن يقوى عليه ويترجح .
وأما ما عن الخلاف ( 3 ) من أنه لا خلاف في أن الصلاة في غيره ، يعني
فيما عدا خلف المقام يجزئه ، ولا يجب عليه الإعادة .
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الطواف ج 1 ص 339 س 28 ، وفيه اختلاف
يسير .
( 2 ) فقه الإمام الرضا ( ع ) : كتاب الحج ص 223 .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج م 139 ج 2 ص 328 .