وغيرهما ، بل قيل : إنه مذهب الأكثر ( 1 ) .
وفيه نظر ، لاطلاق أكثر الأصحاب أنه يحل من كل شئ إلا النساء
والطيب . وكذلك الأخبار ، حتى الصحيح : إذا ذبح الرجل وحلق فقد
أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف
وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا النساء ،
فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شئ أحرم منه إلا الصيد ( 2 ) .
فإن المراد بالصيد هنا الصيد الحرمي لا الاحرامي ، كما صرح به جماعة
من الأصحاب ( 3 ) .
ولعله المراد أيضا من نحو العبارة ، وإلا فلم نجد على بقاء حرمة الصيد
الاحرامي بعد الحلق أو التقصير دلالة ، سوى الأصل المخصص بما عرفت ،
وظاهر قوله سبحانه : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) ( 4 ) ، بناء على أن
الاحرام يتحقق بتحريم الطيب والنساء .
وهو حسن ، لولا ظواهر الأخبار التي لم يستثن فيها سوى الطيب
والنساء .
وربما علل بأنه في الحرم ، ولذا ذكر والد الصدوق ( 5 ) والقاضي ( 6 ) أنه
لا يحل بعد طواف النساء أيضا ، لكونه في الحرم .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج ما يتحلل به الحاج ج 1 ص 102 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 ج 10 ص 193 .
( 3 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في مناسك منى ج 8 ص 102 ، ومفتاح الشرائع : كتاب الحج
م 403 في ما يتحلل به الحاج ج 1 ص 362 .
( 4 ) المائدة : 95 .
( 5 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في الحلق والتقصير ج 1 ص 308 س 36 .
( 6 ) المهذب : كتاب الحج في الحلق ج 1 ص 261 .