الاستحباب أولى .
والتأسي إنما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج وقد ظهر .
هذا مضافا إلى الأصل ، ومصير أكثر العامة - كما في المنتهى ( 1 ) - إلى
الوجوب ، فليترجح بهما الاستحباب وإن تساويا الجمعان .
وربما استدل على الوجوب بالصحيح : عن رجل حلق رأسه قبل أن
يضحي قال : لا بأس ، وليس عليه شئ ولا يعودن ( 2 ) . فإن النهي عن
العود يقتضي التحريم ، فيكون الترتيب واجبا .
وفيه نظر ، فإن النهي عن العود وإن كان ظاهرا في التحريم ، إلا أن
نفي البأس ظاهر في جواز الترك .
وصرفه إلى الاجزاء ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة ، بل لعله
أولى .
ولعله لذا استدل به الفاضل في المختلف ( 3 ) على الاستحباب . وهو
أقرب .
( ولا ) يجوز أن ( يزور البيت لطواف الحج إلا بعد الحلق أو
التقصير ) بغير خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر ، فإن تم إجماعا ،
وإلا فظاهر الصحيح المتقدم وغيره المتضمنين للفظتي ( لا حرج )
و ( ينبغي ) كالصحيح الآتي المتضمن للفظة ( لا ينبغي ) أيضا خلافه .
ولا ينافيه إيجاب الدم في الأخير ، لامكان الحمل على الاستحباب ،
لكن لا خروج عما عليه الأصحاب .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الحلق والتقصير ج 2 ص 764 س 32 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب الذبح ح 10 ج 10 ص 141 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في الحلق والتقصير ج 1 ص 307 س 26 .