قدمناه في هدي التمتع .
نعم التثليث ظاهر الدروس ( 1 ) ، بل صريحه ، وتبعه جماعة ( 2 ) .
ومقتضى العبارة وما شاكله أن الواجب فيه هو النحر أو الذبح خاصة ،
فإذا فعل ذلك صنع به ما شاء إن لم يكن منذورا ، للصدقة .
ولعل وجهه الأصل مع ما قدمنا ثمة من صرف الأوامر بالتثليث في
الآية والمعتبرة إلى الاستحباب ، كما هو المشهور هنا وثمة . وهو الأقوى .
ونبه بقوله : ( وإن أشعره أو قلده ) إلى أن بهما لا يتعين للصدقة ، وإنما
الواجب بهما نحره أو ذبحه خاصة .
وأما قبلهما فله التصرف فيه بما شاء وإبداله فإنه ماله ، كما في
الصحيح : إن لم يكن أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها ، وإن شاء
باعها ، وإن كان أشعرها نحرها ( 3 ) .
( ولو ضل فذبحه ) الواجد ( عن صاحبه أجزأه ) عنه إن ذبحه في
منى ، وإن ذبحه في غيره لم يجزء ، كما في الصحيح ( 4 ) . لكن ليس فيه
التقييد بكون الذبح عن صاحبه ، كما في المتن وكلام جمع .
ولعلهم أخذوه من المرسل : في رجل اشترى هديا فنحره - فمر به رجل آخر
فعرفه فقال : هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك ، فقال :
له لحمها ، ولا يجزئ عن واحد منهما ، ثم قال : ولذلك جرت السنة
باشعارها أو تقليدها إذا عرفت ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج درس 112 في الهدي ج 1 ص 444 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في أحكام الهدي ص 116 س 17 ، وجامع المقاصد : كتاب الحج
في مناسك منى ج 3 ص 248 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب الذبح ذيل ح 1 ج 10 ص 131 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب الذبح ح 2 ج 10 ص 127 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب الذبح ح 1 ج 10 ص 132 .