التأويل في العبارة بجعل الضمير المستكن في ( كان ) عائدا إلى مطلق
الهدي ، وكون إدخاله في باب هدي القران من باب الاستطراد ، مع أن
الظاهر المتبادر منها عود الضمير إلى هدي السياق .
وأما ما ينافي الحكم الثاني ، كالمرسل : كل شئ إذا دخل الحرم
فعطب فلا بدل على صاحبه تطوعا أو غيره ( 1 ) ، فلضعف سنده وعدم ظهور
قائل به محمول على العجز عن البدل ، أو عطب غير الموت كالكسر ، أو
تعلق الوجوب بالعين فإنه لا بدل فيه ، كما صرح به بعض المحدثين .
فقال في شرح الحديث المتقدم بعد قوله ( إن كان جزاء أو نذرا ) :
ينبغي حمل النذر فيه على النذر المطلق ، فإنه إذا تلف هنا رجع إلى الذمة ،
أما لو كان نذرا معينا بهذه البدنة يكون حينئذ قد زال ملكه عنها وتكون في
يده أمانة للمساكين ، كالوديعة لا تضمن إلا بالتعدي والتفريط ، وهذان
القسمان على ما حررنا مما ادعي عليهما الاجماع ( 2 ) انتهى . وهو حسن ، وبه
صرح جمع .
( ولو عجز عن الوصول ) إلى محله الذي يجب ذبحه فيه ( نحره أو
ذبحه ) وصرفه في وجوهه في موضع عجزه .
( و ) لو لم يوجد فيه مستحق ( أعلمه ) علامة التذكية والصدقة ، بأن
يغمس نعله في دمه ويضرب بها صفحة سنامه ، أو يكتب رقعة ويضعها
عنده تؤذن بأنه هدي .
ويجوز التعويل عليها هنا في الحكم بالتذكية والإباحة بلا خلاف أجده ،
للمعتبرة المستفيضة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب الذبح ذيل ح 6 ج 10 ص 124 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كلام المحدثين المتوفرة لدينا كتبهم .