ولعله خلاف الاجماع ، وإلى هذا أشار الفاضل المتقدم بقوله : وإلا لم يصمها
من لا يرجع في تعليل تعميم الرجوع للحكمي مطلقا ، وبناءه على أن المراد
بالإقامة في الفتوى والرواية المجاورة الأبدية لا مطلق المجاورة .
وفي تعينه إشكال ، لصدق الإقامة بغير ذلك مثل المجاورة سنة لغة
وعرفا ، مضافا إلى وقوع التصريح بذلك في رواية أبي بصير المتقدمة ، فإن
فيها : عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام فلما قضى نسكه بدا
له أن يقيم بمكة سنة ، قال : فلينظر منهل أهل بلده فإذا ظن أنهم ا قد دخلوا
بلدهم فليصم السبعة الأيام ( 1 ) .
وهي وإن كانت مرسلة ، لكنها معتضدة بإطلاق لفظة الإقامة لغة
وعرفا .
وحينئذ فيتجه ما ذكراه من اعتبار الرجوع الحقيقي حيث يتوقع ويمكن .
ولعل هذه الصورة مرادهما ، أو يتأملان في وجوب السبعة لمن لا يريد الرجوع
أبدا ، لاشتراطه بالرجوع المفقود هنا . ولكنه بعيد جدا .
ثم إنه ليس في الصحيحة المتقدمة وكلام الأكثر تعيين مبدأ الشهر أهو بعد
القضاء أيام التشريق ، كما عن جماعة ( 2 ) ، أو يوم يدخل مكة ، كما احتمله
آخرون ( 3 ) ، أو يوم يعزم على الإقامة ، كما احتمله في الذخيرة ( 4 ) ، وفيها أن
الرواية لا يخلو عن اشعار به ، وهو كذلك .
( ولو مات ) من وجب عليه الصوم بدل الهدي ( ولم يصم ) فإن لم يكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب الذبح ح 3 ج 10 ص 163 .
( 2 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في بدل الهدي ج 1 ص 116 س 38 ، كشف اللثام : كتاب الحج
في الهدي ج 1 ص 366 س 10 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج ص 674 س 31 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج ص 674 س 32 .