أقول : ونحوه الصحيح : في المقيم إذا صام الثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر
مقدم أهل بلده ، فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام ( 1 ) .
لكنه مقطوع ، كما أن الأول مرسل ، فيضعف الخبران بهما عن
المقاومة ، لما مر من الصحيح .
مع أنه مفصل ، فالعمل به أقوى من العمل بالمطلق ، بل ينبغي تقييده .
ثم قصر الماتن الحكم على المقيم بمكة ظاهر جمع ، ومنهم الصدوق ( 2 )
والشيخ ( 3 ) والقاضي وابني سعيد وإدريس فيما حكاه بعض الأفاضل .
قال : وعممه الحلبيان لمن صد عن وطنه ، وابن أبي مجد للمقيم بأحد
الحرمين ، والفاضل في التحرير لمن أقام بمكة أو الطريق ، وأطلق في التذكرة
من أقام ، لكنه استدل بالصحيح المتقدم ، والوجه قصر الشهر على
المنصوص ، للأمر به في الآية بالتأخير إلى الرجوع ، غاية الأمر تعميمه ما في
حكمه ، وإلا لم يصمها من لا يرجع ( 4 ) ، انتهى .
وبما استوجهه صرح شيخنا الشهيد الثاني ( 5 ) ، وتبعه سبطه في
المدارك ( 6 ) وصاحب الذخيرة ( 7 ) ، لكن لم يعتبر الرجوع الحير ، بناء على
أن ظاهر الآية الرجوع الحقيقي .
وهو حسن ، إلا أن مقتضاه عدم لزوم صومها لمن يريد الإقامة بها أبدا ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب الذبح ح 1 ج 10 ص 162 .
2 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 24 س 6 .
( 3 ) الاقتصاد : في نزول منى والمناسك بها ص 308 .
( 4 ) كشف اللثام : كتاب الحج في الهدي ج 1 ص 366 س 13 .
( 5 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في بدل الهدي ج 1 ص 116 س 37 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في بدل الهدي ج 8 ص 60 .
( 7 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج ص 674 س 33 .