وقال في وجه الاستدلال : والذي يترتب عليه قضاء التفث ، هو هدي
التمتع والقران .
وليس الأكل من الأضحية ولا من هدي القران واجبا اتفاقا ، كما
صرح به الفاضل المقداد في الكنز ( 1 ) ، والعلامة في المنتهى ، حيث قال :
هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف ، لقوله تعالى : ( فكلوا منها )
الآية ، وأقل مراتب الأمر الاستحباب - إلى أن قال - : لو لم يأكل من التطوع
لم يكن به بأس بلا خلاف ( 2 ) .
ومراده بهدي التطوع هدي القران ، كما صرح به في موضع آخر منه ( 3 ) .
وحينئذ ، فلا بد من صرف الآية ( 4 ) والرواية ( 5 ) عن ظاهرهما ، فإما إلى
الاستحباب ، أو التخصيص بهدي التمتع دون غيره .
والثاني وإن كان أولى ، إلا أن الشهرة - مع ما قدمنا من الجواب الأول -
برجحان الأول ، أو يساويانه مع الثاني .
فليرجع إلى حكم الأصل ، وهو البراءة من الوجوب .
والعجب من العلامة في المنتهى حيث قال فيه بوجوب الأكل ،
مستدلا بالآية الشريفة ( 6 ) . ومع ذلك استدل لاستحباب الأكل من هدي
التطوع بالآية المزبورة ، مع أنه ليس فيها إلا أمر واحد .
ولا يمكن حمله في استعمال واحد على معنييه الحقيقي والمجازي ، فأما إلى
هامش
( 1 ) كنز العرفان : كتاب الحج في أفعاله وأنواعه . . . ص 313 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في أحكام الهدي ج 2 ص 752 س 31 و 35 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في أحكام الهدي ج 2 ص 749 س 14 .
( 4 ) الحج : 36 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 40 من أبواب الذبح ح 1 ج 10 ص 142 .
( 6 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في أحكام الهدي ج 2 ص 752 س 17 .