فإن كان إطعام القانع والمعتر هو الاهداء وافق الأول ، وأشعر أيضا
باستحقاق من يهدي إليه ، ودل مجموع الآيتين ( 1 ) على التثليث المشهور .
ولكن في التبيان : عندنا يطعم ثلثه ويعطي ثلثه القانع والمعتر ويهدي
الثلث ( 2 ) ، ونحوه المجمع عنهم - عليهم السلام - ( 3 ) .
أقول : وظاهرهما الاجماع والنص على ذلك ، وهما كافيان في إثباته .
وعزاه في السرائر إلى رواية الأصحاب ، لكن في الأضحية خاصة ،
وقال في هدي التمتع والقارن : فالواجب أن يأكل منه ولو قليلا ، ويتصدق
على القانع والمعتر ولو قليلا ، لقوله تعالى : ( فكلوا منها وأطعموا القانع
والمعتر ) والأمر عندنا يقتضي الوجوب ( 4 ) انتهى .
ولم يذكر الاهداء اقتصارا على منطوق الآيتين ( 5 ) ، لاغفالهما إياه ،
واتحاد مضمونهما ، إلا في المتصدق عليه .
قيل : علته أن التأسيس أولى من التأكيد ، خصوصا وقد تأيد هاهنا
بالخبر الصحيح ( 6 ) .
وفيه نظر ، فإن الصحيح تضمن الأمر بإطعام الأهل ثلثا ، ولم يقولوا به
مطلقا . مع أنه ليس فيه التصريح بالاهداء ، وإنما احتمل كون إطعام القانع
والمعتر فيه كناية عن الاهداء .
ويمكن الجواب عن الأول : بالمنع عن عدم قول الأصحاب برجحان
هامش
( 1 ) الحج : 28 و 36 .
( 2 ) التبيان : في تفسير الآية 36 من سورة الحج ج 7 ص 319 س 6 .
( 3 ) مجمع البيان : في تفسير الآية 36 من سورة الحج ج 7 ص 86 .
( 4 ) السرائر : كتاب الحج باب الذبح ج 1 ص 598 .
( 5 ) الحج : 28 و 36 .
( 6 ) القائل هو كشف اللثام : كتاب الحج في كيفية قسمة الأضحية ج 1 ص 368 س 40 .