قال : أما عن الذابح فلأنه نهى عنه ، وأما عن صاحبه فلعدم النية ( 1 ) ،
انتهى .
وهو حسن لولا إطلاق النص بالاجزاء عن صاحبه ، ولكن ظاهرهم
الاطباق على المنع هنا .
ولعلهم حملوا إطلاق النص على الأصل في فعل المسلم من الصحة ،
فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه .
قيل : ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم
المالك فيترك الذبح ، ومتى جاز الذبح فالظاهر وجوب الصدقة به
والاهداء ، ويسقط وجوب الأكل قطعا ( 2 ) .
( ولا يخرج ) الحاج ( شيئا من لحم الهدي ) الذي يذبحه ( عن منى
ويجب صرفه في وجهه ) الآتي بيانه كما هنا وفي الشرائع ( 3 ) والارشاد ( 4 ) ،
ولكن فيهما لا يجوز إخراج شئ مما يذبحه من منى ، وفي الذخيرة بعد نقله
هذا : هو المشهور ، وقيل إنه مذهب الأصحاب ( 5 ) .
أقول : والقائل صاحب المدارك ( 6 ) ، وزاد بعض متابعيه فقال :
بلا خلاف ، لكن بدل ( لا يجوز ) ب ( لا ينبغي ) ( 7 ) .
وفي دعوى كل من الشهرة وعدم الخلاف على عموم المنع تحريما أو
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في أحكام الهدي ج 2 ص 751 س 6 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في ذبح الهدي بمنى ج 8 ص 24 .
( 3 ) شرائع الاسلام : كتاب الحج في نزول منى . . . ج 1 ص 260 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : كتاب الحج في مناسك منى ج 1 ص 332 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في الذبح ص 666 س 20 .
( 6 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في ذبح الهدي بمنى ج 8 ص 25 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : كتاب الحج في تقسيم الهدي . . . ج 1 ص 356 .