ثم ساق الصحيحة التي قدمناها وقال بعدها : والوجه الآخر أن يكون
ذلك إنما ساغ في حال الضرورة دون حال الاختيار ، واستشهد عليه
بالصحيح عن قوم غلبت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون ،
ليسوا بأهل بيت واحد رفقته اجتمعوا في مسيرهم ، ومضربهم واحد ألهم أن
يذبحوا بقرة ؟ قال : لا أحب ذلك إلا من ضرورة ( 1 ) ، انتهى .
ونحوه في الذخيرة ( 2 ) حيث قال : ويمكن الجمع بين الأخبار بوجهين ، ثم
ساقهما كما ذكره الشيخ ، لكن رجح ثانيهما قائلا على أولهما : أنه لا يجزئ في
صحيحة عبد الرحمن ، وأشار بها إلى الصحيحة الأخيرة المذكورة في كلام
الشيخ ، ولعل منشأه التصريح فيها بأنهم متمتعون .
وفيه : أنه معارض بالتصريح فيها بلفظ الأضاحي ، الظاهر في غير
الهدي كما يشهد له الصحيحة المتقدمة .
ولذا أن خالي العلامة المجلسي رحمه الله ، - فيما نقل عنه - حمل هذه
الصحيحة على المستحبة ، قال : وليس في قوله : ( وهم يتمتعون ) صراحة أن
السؤال عن الهدي ، لكن الظاهر ذلك ( 3 ) .
أقول : نعم ، ولكنه معارض بظهور لفظ الأضاحي في المندوب ،
فيتحقق الاجمال في الرواية .
بل ويمكن ترجيح ظهور الثاني بجوابه - عليه السلام - ( لا أحب ذلك إلا
من ضرورة ) الظاهر في جواز الشركة في حال الاختيار ، وهو مختص عندهم
بالأضحية .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 16 في الذبح ح 44 و 45 ج 5 ص 210 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في الذبح ص 665 س 29 .
( 3 ) ملاذ الأخيار : كتاب الحج باب الذبح ج 8 ص 28 .