وهل عليه نية الاعتمار ، أم ينقلب الاحرام إليه قهرا ، حتى لو أتى
بأفعالها من غير نية الاعتمار لكفى ؟
قيل : قطع بالأول في التحرير والتذكرة والمنتهى ، وأسند فيهما خلافه إلى
بعض العامة ، ويدل عليه الاستصحاب ، وإنما الأعمال بالنيات ، وظاهر
الأمر يجعلها عمرة في الصحاح ، وجعله الشهيد أحوط ، واحتمل الثاني
للأصل ( 1 ) .
وظاهر قولهم - عليهم السلام - في جملة من الأخبار المتضمنة للصحيح ( 2 )
وغيره فهي عمرة مفردة كما في الثاني ، أو يطوف أو يسعى بين الصفا والمروة
كما في الأول .
ووافقه في الذخيرة ، مجيبا عن الأمر بجعلها عمرة : بأن المفهوم من هذا
الأمر الاتيان ببقية أفعال العمرة لا الاتيان بالنية ( 3 ) وهو حسن .
لكن دلالة أخبار المقابلة على عدم اعتبار النية أيضا غير واضحة .
فإذا المسألة لا تخلو عن ريبة ، والأصل يقتضي اعتبارها بلا شبهة .
( ثم يقضي الحج ) في القابل واجبا ( إن كان واجبا ) عليه وجوبا
مستقرا مستمرا ، وإلا فندب ( بلا خلاف أجده في المقامين ، وبه صرح في
الثاني في الذخيرة ( 4 ) وغيرها .
وبالاجماع في الأول صرح في كلام جماعة ( 5 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ج 1 ص 359 س 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 22 و 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 و 1 - 3 - 4 ج 10 ص 56 و 57 .
( 3 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ص 660 س 15 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ص 660 س 16 .
( 5 ) كشف اللثام : كتاب الحج في أحكام الوقوف بالمشعر ج 1 ص 359 س 26 ، وظاهر الحدائق
الناضرة : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ج 16 ص 470 .