عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمدا مستخفا فعليه بدنة ( 1 ) .
ويضعف بأن المناسب للخبر أن يكون دخل جمعا لا الجبل . والأولى حمل
الخبر وكلامهما على إدراك مسمى الوقوف ليلا والإفاضة قبل وقته إلى طلوع
الفجر ، وقد تقدم أن عليه شاة ولم يبطل حجه .
ولذا قيد الماتن البطلان بما إذا لم يقف به دليلا ، مؤذنا بصحة الحج مع
الوقوف به ليلا كما مضى .
ولكن يشكل إيجاب البدنة ، والأظهر الأشهر الشاة ، كما قدمنا .
( ولا يبطل ) الحج بتركه ( لو كان ناسيا ) إذا كان وقف بعرفات
اختيارا على الأشهر الأقوى ، كما قدمنا ، وإذا وقف بها اضطرارا لم يصح
حجه إجماعا ، كما مضى .
وإطلاق العبارة ونحوها يقتضي عدم الفرق في بطلان الحج بتعمد ترك
الوقوف بالمشعر بين العالم والجاهل ، وبه صرح بعض ( 2 ) ، وفاقا للشيخ في
التهذيب ( 3 ) ، لاطلاق ما مر من النص ، مضافا إلى الأصل ، لعدم الاتيان
بالمأمور به على وجهه فيبطل .
وهو حسن لولا الصحيح في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يلبث به حتى
أتى منى ، فقال : ألم ير الناس - إلى أن قال - قلت : فإنه جهل ذلك ، فإن
يرجع ، قلت : إن ذلك قد فاته ، قال : لا بأس ( 4 ) . ونحوه المرسل ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ص 300 س 27 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في الوقوف بالمشعر ص 300 س 25 ، منتهى المطلب : كتاب الحج في
الوقوف بالمشعر ج 2 ص 728 س 13 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 23 في تفصيل فرائض الحج ج 5 ص 292 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 - 6 ج 10 ص 64 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 - 6 ج 10 ص 64 .