فيما تضمنته : عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : أن
كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليله فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس
في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات .
وأن قدم وفاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإن الله تعالى أعذر
لعبده وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فيجعلها عمرة
مفردة ، وعليه الحج من القابل ( 1 ) .
فلم يبق إلا عموم ما عداه ، وهو معارض بعموم النصوص المقابلة في
المسألة السابقة ، القائلة : إن من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلا حج
له ( 2 ) .
لكنها ضعيفة الأسانيد ، كما عرفت ، ومع ذلك ظاهر عمومها مخالف
للاجماع ، لشموله ما إذا أدرك اختياري عرفة ، ولا كذلك عموم الصحاح ،
لموافقتها بعمومها ، لما عرفت من فتوى هؤلاء الجماعة .
ولا ريب أن هذا العموم أولى من العموم السابق ، سيما مع الأولوية
عددا وسندا ، كما مضى ، فيترجح ما عليه هؤلاء .
خلافا للأكثر فمنعوا عن ذلك ، ولعله لخصوص الصحيحة الأخيرة فإنها
أوضح دلالة من الصحاح المقابلة .
فلتحمل على ما إذا أدرك اختياري عرفة أو اضطراريها ، بحمل المطلق
على المقيد ، أو الخاص على العام .
هذا مضافا إلى الشهرة الجابرة للنصوص المقابلة في مفروض المسألة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 ج 10 ص 56 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ج 10 ص 57 .