وجمع بين الأخبار جماعة من المتأخرين بالتخيير لمن عدا الإمام ،
واستحبوا فيه الأخذ بالقول الثاني ( 1 ) .
وهو حسن بالإضافة إلى ما اختاروه للإمام ، لما يأتي .
وأما بالإضافة إلى غيره فله وجه ، غير أن اختيار الأول أحوط ، لقوة
احتمال ورود الأخبار الأخيرة للتقية ، فقد نقل القول بمضمونها عن العامة .
مضافا إلى اعتضاد الأول بما مر ، وبما استدل له في المختلف ، بأن
المسجد الحرام أفضل من غيره ، فاستحب إيقاع الفريضتين فيه ( 2 ) .
ثم إن ظاهر الرواية الأخيرة أنه لا يجوز الخروج إلى منى قبل الزوال ،
كما صرح به الشيخ في التهذيب ( إلا لمن يضعف عن الزحام ) كالمريض
والشيخ الكبير ، والمرأة التي تخاف ضغاط الناس وغيرهم من ذوي
الأعذار ، قال : فلا بأس أن يتقدمه بثلاثة أيام ، فأما ما زاد عليه فلا يجوز
على كل حال ( 3 ) .
أقول : وله بكلا الأمرين الموثق ( 4 ) ، وهو أحوط ، وإن ذكر الفاضل في
المنتهى أن مراد الشيخ ب ( لا يجوز ) شدة الاستحباب ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه ( 5 ) .
( والإمام ) يعني أمير الحاج كما صرح به جماعة ( 6 ) من الأصحاب
( يتقدم ) في خروجه ( ليصلي الظهرين ( 7 ) بمنى ) للصحاح
هامش
( 1 ) منهم مدارك الأحكام : كتاب الحج في الوقوف بعرفات ص 464 س 25 .
( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في أفعال الحج ص 269 س 13 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 12 في نزول منى ج 5 ص 175 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب احرام الحج ح 1 ج 10 ص 4 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الوقوف بعرفات ج 2 ص 175 س 29 .
( 6 ) منهم : مدارك الأحكام : كتاب الحج في مقدمة الوقوف بعرفة ج 7 ص 388 ، والحدائق الناضرة : كتاب الحج في من هو الإمام هنا ج 16 ص 354 .
( 7 ) في المتن المطبوع : الظهر .