عن رأي مالك القائل به كما مر إليه الإشارة ، أو الاستحباب كما ذكره
شيخ الطائفة ( 1 ) ، ولا يخلو عن مناقشة .
والجمع بين هذه النصوص والسابقة بحملها على الغالب من توقف
الاستطاعة على الزاد والراحلة دون هذه ، فتحمل على المتمكن ولو من
دونهما ، كما اتفق لبعض المتأخرين ، وإن كان في حد ذاته حسنا ، إلا أنه
فرع التكافؤ المفقود بما عرفت من شذوذ الأخبار الأخيرة ، ومخالفتها
الاجماعات المحكية حد الاستفاضة المعتضدة بالأصل والشهرة العظيمة بين
الخاصة والعامة ، وظاهر الآية الكريمة على ما عرفته .
نعم يجب الاقتصار فيما خالف الأخبار الأخيرة على قدر ما اجتمع فيه
المرجحات المزبورة ، وهو البعيد المحتاج في قطع المسافة إلى راحلة خاصة ،
وأما غيره من القريب والمكي غير المحتاجين إليها فينبغي العمل فيهما بما
تضمنته الأخبار الأخيرة ، وبه أفتى أيضا جماعة ، ومنهم الشيخ في
المبسوط ( 2 ) والفاضل في المنتهى ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) كما قيل ( 5 ) .
ويمكن تنزيلها كإطلاق الأكثر عليه أيضا ، زيادة على ما عرفته جمعا ،
ويستفاد من الأخبار المتقدمة اعتبار .
الشرط السادس ( و ) هو ( التمكن من المسير ، ويدخل فيه
الصحة ) من المرض المانع من الركوب والسفر ( 6 ) ( وإمكان الركوب
هامش
( 1 ) الاستبصار : كتاب الحج ب 81 ص 141 والتهذيب : كتاب الحج ب 1 في وجوب الحج ص 11 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحج في شرائط الوجوب ج 1 ص 298 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في الاستطاعة ج 2 ص 652 س 23 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الحج في الاستطاعة ج 1 ص 301 س 15 .
( 5 ) والقائل هو كاشف اللثام : كتاب الحج ج 1 ص 291 س 16 .
( 6 ) في ( مش ) و ( الشرح الصغير ) : أو السفر .