كما حكي ، وجماعة ( 1 ) من المتأخرين ، للنهي عنه في الصحيحين .
في أحدهما : لا يمس المحرم شيئا من الطيب ، ولا من الريحان ،
ولا يتلذذ به ( 2 ) .
وإنما حمل على الكراهة جمعا بينهما ، وبين الصحيح : لا بأس أن
تشم الإذخر والقيصوم والخزامي والشيح وأشباهه وأنت محرم ( 3 ) .
خلافا للمفيد ( 4 ) وجماعة فحرموه ، ولعله الأظهر ، عملا بظاهر
النهي ( 5 ) ، مع سلامته عن المعارض ، سوى الأصل المخصص به ، لكونه
خاصا ، وأخبار قصر الطيب في أربعة ( 6 ) ، والصحيح الأخير . وفيهما نظر .
فالأول : بتوقفه على كون المنع عنه ، من جهة الطيب ، وليس
كذلك ، بل من جهة النهي عنه بالمخصوص .
والثاني : بعدم نفي البأس فيه عن مطلق الريحان ، حتى يتحقق
التعارض بينه وبين المانع تعارضا كليا ، فيكون صريحا في الجواز ،
فيقدم على النهي الظاهر في التحريم تقدم النص على الظاهر .
وإنما غايته نفي البأس فيه عن أمور معدودة ، يمكن استثناؤها عن أخبار
المنع على تقدير تسليم صدق الريحان عليها حقيقة ، ولا مانع من ذلك ،
هامش
( 1 ) منهم : العلامة في قواعد الأحكام : كتاب الحج في المندوبات والمكروهات ج 1 ص 80 س 25 ،
والشهيد في الدروس الشرعية : كتاب الحج في مكروهات الاحرام ص 111 س 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب تروك الاحرام ح 2 ج 9 ص 101 ، والآخر في ب 25 من أبواب
تروك الاحرام ح 3 ج 9 ص 102 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب تروك الاحرام ح 1 ج 9 ص 101 .
( 4 ) المقنعة : كتاب الحج باب ما يجب على المحرم تركه ص 432 .
( 5 ) كابن الجنيد والعلامة في مختلف الشيعة : كتاب الحج في تروك الاحرام ص 268 س 22 .
( 6 ) وسائل الشيعة ب 18 من أبواب تروك الاحرام ح 14 و 15 و 16 ج 9 ص 96 .