وجمع بينهما في المختلف ، بأن المفاخرة لا تنفك من السباب ، لأنها إنما
تتم بذكر فضائل له ، وسلبها عن خصمه ، أو سلب رذائل عن نفسه ،
وإثباتها لخصمه ( 1 ) .
وفيه : أنها جعلت في الصحيح لراوي الأول مأمورا بها على حده ، بعد
تفسير الفسوق بالكذب والسباب خاصة ، مشعرا بالتغاير بينهما ، والتفسير بها
خاصة ، مع عدم ظهور قائله ، وعدم معلوميته ، وإن حكاه الشهيد في بعض
حواشيه ، كما قيل ( 2 ) .
ولا ريب في ضعفه . ونحوه في الضعف تفسيره بالكذب والبذاء واللفظ
القبيح ، لجعل القبيح في الصحيح المزبور من جملة التفث لا الفسوق ، بعد
أن فسر بالكذب والسباب خاصة ( 3 ) .
وعن التبيان الأولى حمله على جميع المعاصي التي نهى المحرم عنها ( 4 ) . قيل
وتبعه الراوندي ( 5 ) .
ولا ثمرة معنوية هنا ، بعد القطع بحرمة الجميع ، وعدم وجوب الكفارة
فيه سوى الاستغفار ، كما في الصحيح ( 6 ) .
نعم ربما يظهر في نحو النذر ، وإذا قلنا بإفساده الاحرام ، كما عن
المفيد ( 7 ) . ولكنهما نادران .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في تروك الاحرام ج 1 ص 270 س 33 .
( 2 ) والقائل هو العلامة السبزواري في ذخيرة المعاد : كتاب الحج في تروك الاحرام ص 593
س 28 .
( 3 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج درس 101 في تروك الاحرام ج 1 ص 978 .
( 4 ) التبيان : في تفسير آية 193 من سورة البقرة ج 2 ص 164 .
( 5 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في تروك الاحرام ج 1 ص 328 س 34 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب بقية كفارات الاحرام ح 2 ج 9 ص 282 .
( 7 ) المقنعة : كتاب الحج ب 27 في ما يجب على المحرم اجتنابه ص 432 .