وإن كان ربما يستأنس للمفيد بملاحظة الصحيح عن قول الله عز وجل
وأتموا الحج والعمرة ، قال : إتمامهما أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في
الحج ( 1 ) . ونحوه آخر ( 2 ) . فتأمل .
( و ) منها ( الجدال ) بالأدلة الثلاثة المتقدمة ( وهو ) قول لا والله
وبلى والله خاصة عند الأكثر ، وفي الغنية الاجماع عليه ( 3 ) .
ولكن يحتمل رجوعه إلى تفسير الجدال بالخصومة ، الموكدة باليمين بمثل
الصيغتين لا إليهما ، ونقل عن المرتضى الاجماع عليه أيضا ( 4 ) .
وبمثل ذلك يمكن الجواب عن الصحاح المستفيضة وغيرها ، المفسرة
للجدال بهما بإرادة الرد بذلك ، على من جعل الجدال مطلق الخصومة ،
لا الخصومة الموكدة باليمين ولو مطلقها .
وربما يستفاد ذلك من الصحيح عن المحرم يريد العمل فيقول له صاحبه
والله لا تعطه ، فيقول : والله لا عملته ، فيخالفه مرارا يلزم ما يلزم الجدال ؟
قال : لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه ، إنما كان ذلك ما كان فيه معصية ( 5 ) .
فإن تعليل نفي الجدال بذلك دون فقد الصيغتين أوضح شاهد على أنه
لولا إرادة الاكرام لثبت الجدال بمطلق والله ، كما هو فرض السؤال .
وعلى هذا فيقوى القول بأنه مطلق ( الحلف ) بالله تعالى وما يسمى
يمينا ، كما عليه الماتن هنا والشهيد في الدروس ( 6 ) ، وفاقا للانتصار وجمل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب تروك الاحرام ح 6 ج 9 ص 110 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب تروك الاحرام ح 1 ج 9 ص 108 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج في تروك الاحرام ص 513 س 17 .
( 4 ) والناقل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في تروك الاحرام ج 1 ص 328 س 39 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب تروك الاحرام ح 7 ج 9 ص 110 .
( 6 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج درس 101 في تروك الاحرام ج 1 ص 386 - 387 .