وهو بالمدينة ، فخرج في طلبه فأدركه بالقبا وهو مريض ، فقال : يا بني ما
تشكي ؟ فقال : أشكي رأسي فدعا - عليه السلام - ببدنة فنحرها وحلق رأسه
ورده إلى المدينة ( 1 ) . ونحوه آخر ( 2 ) ، إلا أن فيه أنه كان ساق بدنة فنحرها .
وعليه ، فلا دخل له ، بل ولا للأول أيضا بالمسألة ، لأن موضوعها من
عدا القارن ، وأما هو فلا يسقط الهدي عنه ، بل يبعث بهديه كما في
الصحيح ( 3 ) ، ونفي الخلاف عنه ، بل عن فخر الاسلام دعوى إجماع الأمة
عليه ( 4 ) ، وكأنه لم يعتن بالصدوق في الفقيه وقد عبر في الفقيه بمضمون
الصحيح بعينه ( 5 ) ، غير أنه بدل قوله - عليه السلام - : ( يبعث
بهديه ) ( فلا يبعث بهديه ) ، لكنه ضعيف .
وعليه ، فلا دخل ، للصحيحين بالمقام ، لورودهما في القارن ، كما صرح
به في أحدهما ، ويرجع إليه إطلاق آخر .
والعمومات من الكتاب والسنة غير واضحة الشمول لمفروض المسألة ،
سيما وأن مفادها وجوب الصبر إلى بلوغ الهدي محله ، وقد نفته ظواهر
الصحاح المتقدم إلى أوضحها دلالة الإشارة .
وظاهره أيضا عدم وجوب الهدي ، لدلالته على التحلل بمجرد الاحصار ،
من غير تعرض له ، مع وروده في مقام الحاجة ، وبه صرح جماعة .
وعليه ، فيتقوى القول بأن فائدته السقوط ، كما عليه جماعة ، ومنهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الاحصار والصد ح 1 ج 9 ص 355 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الاحصار والصد ح 2 ج 9 ص 309 . (
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الاحصار والصد ح 1 ج 9 ص 307 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : كتاب الحج في الحصر والصد ج 1 ص 327 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : كتاب الحج في المحصور والمصدود ج 2 ص 516 .