فإن الظاهر ممن لا يحسن نحو الأعجمي الغير القادر على التكلم بالعربية
دون الأخرس ، فإنه غير قادر على التلبية لا غير محسن لها ، ويميل إلى هذه
الرواية في الأعجمي الشهيد ، حيث قال : ولو تعذر عليه التلبية ففي ترجمتها
نظر ، وروي أن غيره يلبي عنه ( 1 ) .
والظاهر أن مراده من الرواية هذه ، وإلا فلم نجد غيرها واردا في
خصوص الأعجمي وهو مؤيد لما ذكرنا من أنه المفهوم من الرواية ( 2 ) .
ومع ذلك فتحتمل هي وكلام الإسكافي الاختصاص بالأخرس ، الذي
لا يتمكن من الإشارة ، كالأصم الأبكم الذي لم يسمع التلبية ، ولا يمكن
تعريفها له بالكلية .
وأما قبول أفعال الحج النيابة فعلى تقدير تسليمه كلية إنما هو مع العجز
عن المباشرة ، ولا عجز هنا بعد ورود النص ( 3 ) المعتبر ، المتفق عليه بكفاية
تلبيته بتحريك اللسان والإشارة .
وإلحاق التلفظ بها بتحريك اللسان فيجب الاتيان به ولو نيابة قياس ،
لأن وجوب الأصل إنما هو للنص عليه بالخصوص أو العموم ، ولا شئ منهما
في الفرع بموجود ، لفقد الخصوص ، بناء على ما مر من ضعف دلالة الخبر
على الحكم في محل البحث ، وكذا العموم ، لأنه حديث الميسور ( 4 ) .
والمراد به جزء المأمور به ، الأصل الذي فيه المباشرة عرفا ولغة ، وتلفظ
الغير ليس بجزء حتى يكون ميسورا من المأمور به ، وإنما الميسور منه هنا
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج في واجبات الاحرام ج 1 ص 374 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب الاحرام ح 2 ج 9 ص 52 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 39 من أبواب الاحرام ح 1 ج 9 ص 52 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 58 ح 205 .