ويستأنس لهذا الجمع بأن في الصحاح السابقة ما لا يقبل الجمع
الأول ، إلا بتكلف بعيد ، كالصحيح : أنه - عليه السلام - صلى ركعتين
وعقد في مسجد الشجرة ، ثم خرج فأتى بخبيص فيه زعفران فأكل قبل أن
يلبي منه ( 1 ) .
وقريب منه النصوص الآتية .
وثانيا : ملاحظة كلام الشيخ في التهذيب بعد نقل هذه الأخبار الأخيرة
حيث قال : والمعنى في هذه الأحاديث أن من اغتسل للاحرام وصلى وقال
ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما ، وإنما يكون عاقدا
للحج والعمرة ، وإنما يدخل في أن يكون محرما إذا لبى .
والذي يدل على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن
معاوية بن عمار وغير معاوية ممن روى عنه صفوان هذه الأحاديث ، يعني
هذه الأحاديث المتقدمة ، وقال : هي عندنا مستفيضة .
عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - أنهما قالا : إذا صلى الرجل
ركعتين ، وقال : الذي يريد أن يقول من حج أو عمرة في مقامه ذلك فإنه
إنما فرض على نفسه الحج وعقد عقد الحج ، وقالا : إن رسول الله - صلى الله
عليه وآله - حيث صلى في مسجد الشجرة صلى وعقد الحج ، ولم يقولا :
صلى وعقد الاحرام ، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه فيما أكل مما يحرم
على المحرم ، ولأنه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبي وقد صلى
وقد قال : الذي يريد أن يقول ولكن لم يلب .
وقالوا قال أبان بن تغلب عن أبي عبد الله - عليه السلام - : يأكل الصيد
وغيره فإنما فرض على نفسه الذي قال : فليس له عندنا أن يرجع حتى يتم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الاحرام ح 3 ج 9 ص 17 .