تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
إحرامه ، فإنما فرضه عندنا عزيمة حين فعل ما فعل لا يكون له أن يرجع إلى أهله حتى يمضي ، وهو مباح له قبل ذلك ، وله أن يرجع متى ما شاء ، وإذا فرض على نفسه الحج ثم أتم بالتلبية فقد حرم عليه الصيد وغيره ، ووجب عليه في فعله ما يجب على المحرم ، لأنه قد يوجب الاحرام ثلاثة أشياء : الاشعار والتلبية والتقليد ، فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ، وإذا فعل الوجه الآخر قبل أن يلبي فقد فرض ( 1 ) ، انتهى . ولعل الترجيح لهذا الجمع لوضوح الشاهد عليه من النصوص المعتبرة المفتى بها عند شيخ الطائفة . إلا أن يقال : إن ظاهرها انعقاد الاحرام بالنية من غير تلبية من جهة ، وعدمه من أخرى . وهذا التفصيل لم يظهر به قائل من الفقهاء ، بل ظاهرهم أنه إن انعقد بها من دون التلبية انعقد مطلقا ، فيحرم عليه الصيد أيضا ، وإلا فلا ، كذلك فيجوز له الرجوع والمضي إلى أهله . وفتوى الشيخ غير معلومة ، لاحتمال ذكره ذلك احتمالا وجمعا ، لكنه خلاف الظاهر . وعدم ظهور القائل بخلاف ذلك أو ظهور كلام الأكثر فيه ليس إجماعا ، سيما مع فتواهم بجواز المحرمات بعد النية قبل التلبية ، من غير تصريح بوجوب إعادتها عند التلبية ، كما يأتي ، فيكون النص الشاهد عن المعارض سليما ، فيتعين العمل به جدا . وعلى هذا فمعنى عدم الانعقاد إلا بها أنه ما لم يلب كان له ارتكاب المحرمات على المحرم ، ولا كفارة عليه وإن لم يجز له فسخ النية . ولكن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : كتاب الحج في صفة الاحرام ح 5 ص 83 .
رياض المسائل — صفحة 240 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي