وظاهره وإن أفاد الوجوب كغيره ، إلا أنه محمول على الفضيلة ، كما
يستفاد من آخر : إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صليت ، وقل ما
يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبيت من موضعك ، والفضل أن
تمشي قليلا ثم تلبي ( 1 ) . ونحوه غيره ( 2 ) مما يأتي .
ومن استفاضة النصوص ( 3 ) أيضا بعدم جواز المرور على الميقات إلا
محرما ، كما مضى .
والجمع بينهما ممكن بأحد وجهين :
إما بحمل الأدلة على أن المراد بها استحباب رفع الصوت بالتلبية ، وإلا
فلا بد من المقارنة ، عملا بالأخبار الأخيرة .
ويستأنس لهذا الجمع ملاحظة الصحيح : إن كنت ماشيا فاجهر
باحرامك وتلبيتك من المسجد وإن كنت راكبا ، فإذا علت راحلتك
البيداء ( 4 ) .
والخبر : هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد
الشجرة ؟ فقال : نعم ( 5 ) ، الحديث .
وذلك لأن المأمور به فيهما الاجهار بالتلبية لا نفسها ، وفيهما إشعار
لذلك ، ولا سيما الثاني فإن التلبية لا بد منها .
أو بحمل الثانية على أن المراد بالاحرام فيها الذي لا يجوز المرور عن
الميقات إلا به إنما هو نيته ولبس الثوبين خاصة ، لا التلبية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب الاحرام ح 1 ج 9 ص 46 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب الاحرام ح 1 ج 9 ص 63 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب المواقيت ح 8 ص 241 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الاحرام ح 1 ج 9 ص 44 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 35 من أبواب الاحرام ح 2 ج 9 ص 46 .