قائل ( 1 ) ، مؤذنا بدعوى الاجماع عليه ، وجعله السبب في التقييد .
ومما ذكرنا ظهر الاجماع المنقول على كل من جواز التقديم مع خوف عوز
الماء ، وعدمه مع عدمه . وهو معتضد في الأول بعدم ظهور الخلاف فيه ، إلا
من العبارة لنسبتها إياه إلى القيل ، المشعرة بالتوقف فيه ، أو التمريض .
ولا وجه له بعد استفادته من الصحاح وغيرها ، المعتضدة بعمل
الأصحاب كافة عداه .
مع احتمال رجوع تردده ولو على بعد إلى تقييد الجواز بخوف عوز الماء ،
لاطلاق الأخبار ، حتى ما ذكر فيه خوف عوز الماء ، فإن غايته ذلك
الاختصاص ، لا التخصيص فلا ينافي الاطلاق .
ومرجعه إلى احتمال جواز التقديم على الاطلاق ، كما عليه جماعة من
المتأخرين ( 2 ) . وهو حسن لولا الاجماع المنقول الموجب للتقييد ، مع نوع تردد
في شمول الاطلاق لصورة عدم خوف عوز الماء .
ويحتمل رجوع التردد إلى الحكم الأخير ، لعدم دليل واضح عليه .
وما استدل به جماعة من المتأخرين من قوله - عليه السلام - في بعض
الصحاح بعد رخصة التقديم لخوف عوز الماء : ( ولا عليكم أن تغتسلوا إن
وجدتم أي الماء إذا بلغتم ذا الحليفة ) ( 3 ) .
غير واضح الدلالة ، فإن نفي البأس غير الاستحباب .
وفيه مناقشة ، فإنه إذا لم يكن به بأس كان راجحا ، لكونه عبادة .
ومما ذكر ظهر عدم وجه للتردد في شئ من الأحكام الثلاثة .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج ، القول في الاحرام ج 1 ص 454 .
( 2 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في مقدمات الاحرام ج 7 ص 251 ، وكشف اللثام : كتاب الحج
في سنن الاحرام ج 1 ص 312 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب الاحرام ح 2 ج 9 ص 12 .