ولا يخلو من وجه ، اقتصارا فيما خالف الأصل ، الآتي بيانه على المتيقن
من الفتوى والنص ، وهو ما عدا النية ، فإن أطلق الاحرام في الصحيح
- بناء على ما يستفاد من المرسلة وغيرها من الأخبار الصحيحة - من أن المراد
بالاحرام هو التلبية ، وسيأتي في بحثها إليها الإشارة .
ولئن تنزلنا عن كون الاحرام حقيقة فيها نقول : لا ريب في جهالة
حقيقته بحسب الفتوى والرواية ، إذ لم يستفد منها خلاف ذلك ، وكذا من
الفتوى ، لاختلافها في بيانها .
فبين قائل : بأنها مركبة من النية والتلبية ولبس الثوبين ، كالفاضل في
المختلف ( 1 ) .
وقائل : بأنها الأولان خاصة ، كالحلي ( 2 ) .
وقائل بأنها الأول خاصة ، كما عن الجمل ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) ، وفيه ما
عرفته ، وقريب منه ما عن الشهيد : من أنها توطين النفس على ترك المنهيات
المعهودة إلى أن يأتي بالمناسك والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، فنسبتها
إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة ، وهي الأفعال المزيلة لذلك الربط ،
ويتحقق زواله بالكلية بآخرها ، أعني التقصير وطواف النساء بالنسبة إلى
النسكين ( 5 ) ، وقائل بغير ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في المواقيت ج 1 ص 263 .
( 2 ) السرائر : كتاب الحج في كيفية الاحرام ج 1 ص 532 .
( 3 ) الجمل والعقود : كتاب الحج في الاحرام بالحج ص 143 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الحج في الاحرام بالحج ج 1 ص 365 .
( 5 ) الظاهر هذا الكلام ذكره في رسالته ، وهي غير موجودة عندنا ، ووجدته في المدارك : كتاب
الحج في أحكام المواقيت ج 7 ص 239 .
( 6 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في أحكام المواقيت ج 1 ص 452 ، وجامع المقاصد : كتاب الحج في
أحكام المواقيت ج 3 ص 162 .