هو مفروض المسألة ( 1 ) ، مدفوعة بما عرفته من الأولوية إن لم نقل بعمومه لهما
لغة ، وإلا فالصحيحة مطلقة .
ومنع الأولوية محل مناقشة .
كيف ! وقد فهمها الجماعة ، واتضح في الناسي في وجه الحكمة ، وهو
ما استدل به جماعة من أن السهو والنسيان كالطبيعة الثانية للانسان ( 2 ) ،
فلو أوجب القضاء للزم العسر والحرج المنفيين شرعا ، ولا كذلك الجاهل ،
فإن هذه الحكمة غير موجودة فيه أصلا .
( وفيه وجه بالقضاء ) للحلي ( مخرج ) من أن الأعمال بالنيات
قال : فكيف تصح بلا نية ، ورد به كلام شيخ الطائفة ( 3 ) .
ويضعف بأنه لا عمل هنا بلا نية ، كما في المختلف ( 4 ) والمنتهى ،
واستقرب فيه كلامه ، وقال : إنه لا توجبه فيه النية ، والظاهر أنه قد وهم
في ذلك ، لأن الشيخ قد اجتزأ بالنية عن الفعل ، فتوهم أنه قد اجتزأ
بالفعل بغير نية ، وهذا الغلط من باب ابهام العكس ( 5 ) ، انتهى .
وفي المعتبر ولست أدري كيف يحل لها هذا الاستدلال ، ولا كيف
يوجهه ، فإن كان يقول : إن الاخلال بالاحرام إخلال بالنية في بقية
المناسك ، فنحن نتكلم على تقدير وقوع كل منسك على وجهه ظانا أنه
أحرم أو جاهلا بالاحرام ، فالنية حاصلة مع إيقاع كل منسك ، فلا وجه لما
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة : كتاب الحج في الاحرام ج 6 ص 176 ، وذخيرة المعاد : كتاب الحج في المواقيت
ص 575 س 6 .
( 2 ) التنقيح الرائع : كتاب الحج في أحكام المواقيت ج 1 ص 451 .
( 3 ) السرائر : كتاب الحج باب كيفية الاحرام ج 1 ص 529 - 530 .
( 4 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في المواقيت ص 264 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في أحكام الاحرام ج 2 ص 685 س 3 .