تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أما من مر على الميقات قاصدا دخول مكة وكان ممن يلزمه الاحرام لدخولها ، لكنه لم يرد النسك ، فهو في معنى متعمد ترك الاحرام ، بل أولى . ( ولو دخل ) أحد هؤلاء ( مكة ) أو الحرم ( خرج إلى الميقات ) مع الامكان ، وأحرم منه كما مر .
( ومع التعذر فمن أدنى الحل ، ومع التعذر يحرم من ) موضعه ( مكة ) أو الحرم بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، وبه صرح بعض الصحاح المستفيضة المتقدمة إلى جملة منها الإشارة ، بعد حمل مطلقها على مقيدها هنا أيضا على نحو ما مضى ، وهي وإن اختصت بالناسي والجاهل ، إلا أن الأخير ملحق بهما بلا خلاف . قيل : أما في وجوب خروجه إلى الميقات إذا أمكن وأراد الحج أو عمرة التمتع فظاهر ، وأطلق الشافعي إحرامه من موضعه ، وأما إجزاء إحرامه من موضعه أو أدنى الحل إذا لم يمكن ، فلأن مجاوزته الميقات بلا احرام كانت تجوز له إذا لم يكن يريد النسك ، أما نحو الخطاب فظاهر ، وأما غيره ممن لا يريد الحرم فللأصل ، ومروره - صلى الله عليه وآله - بذي الحليفة مرتين لغزوتي بدر محلا هو وأصحابه ، وكأنه لا خلاف فيه ( 1 ) . واعلم أن إطلاق العبارة ونحوها بجواز الاحرام من أدنى الحل أو موضعه حيث يتعذر العود إلى الميقات يقتضي عدم وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق ، وهو مقتض إطلاق أكثر النصوص ، إلا أن بعض الصحاح المتقدمة منها يقتضي وجوبه ، ويعضده حديث الميسور لا يسقط بالمعسور ، وهو فتوى الشهيد ، كما قيل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : كتاب الحج في المواقيت ج 1 ص 309 س 36 . ( 2 ) والقائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج في المواقيت ج 1 ص 359 س 14 .