الحرم بقول مطلق كما في الصحيح ( 1 ) ، أو بالاحرام من مكانه من مكة ، أو
من المسجد كذلك كما في الموثق ( 2 ) ، ونحوه عبارة الغنية ( 3 ) . فمحمول على
صورة عدم التمكن من الخروج إلى الميقات ، كما هو الغالب ، فيحمل
الاطلاق عليه حملا للمطلق على المقيد ، واقتصارا في الاطلاق على المتيقن .
لكن في بعض الأخبار المنقولة عن قرب الإسناد ، الموارد في الجاهل إن
كان جاهلا فليبن من مكانه ، فإن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى ، وإن
رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل ( 4 ) .
وهو كالصريح ، بل صريح في جواز الاحرام من غير الميقات مع التمكن
من الرجوع إليه ، إلا أن سنده غير واضح .
ومع ذلك فلندوره ، وعدم مكافأته لما مر من وجوه عن المعارضة له
قاصر .
وربما يستفاد من العبارة وجوب الرجوع على من لا يريد النسك ثم
أراده ، وهو مقطوع به بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر
جماعة ، كالمدارك ( 5 ) والذخيرة ( 6 ) وغيرهما ، مشعرين بعدم خلاف فيه ،
كما صرح به في المفاتيح ( 7 ) ، بل ظاهر المنتهى ( 8 ) أنه لا خلاف فيه بين
العلماء ، إلا من بعض العامة العمياء . وهو الحجة ، مضافا إلى إطلاق بعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواقيت ح 3 ج 8 ص 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب المواقيت ح 5 ج 8 ص 239 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 512 س 18 .
( 4 ) قرب الإسناد : ص 106 .
( 5 ) مدارك الأحكام : كتاب الحج في أحكام المواقيت ج 7 ص 234 .
6 ) ذخيرة المعاد : كتاب الحج في المواقيت ص 574 س 42 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع كتاب الحج ج 1 ص 311 .
( 8 ) منتهى المطلب : كتاب الحج في المواقيت ج 2 ص 670 س 17 .