والتحقيق : أنه إن جمع في النية على أنه محرم بهما الآن وأن ما يفعله من
الأفعال أفعال لهما ، أو على أنه محرم بهما الآن ولكن الأفعال متمائزة ، إلا
أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا ، أو على أنه محرم بالعمرة أو
لا مثلا ، ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين ، فهو فاسد .
مع احتمال صحة الأخير ، بناء على أن عدم التحلل غير مبطل ، بل
يقلب العمرة حجا وإن جمع بمعنى إن قصد من أول الأمر الاتيان بالعمرة ثم
الاحلال ثم بالحج ، أو بالعكس فلا شبهة في صحة النية وأول النسكين ،
إلا من جهة مقارنة النية للتلبية إن كانت كتكبيرة الاحرام للصلاة ، فإن
جدد للنسك الآخر نية صح أيضا ، وإلا فلا .
ثم قال : وفي الخلاف إذا قرن بين العمرة والحج في إحرامه لم ينعقد
احرامه إلا بالحج ، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه . وإن أراد أن يأتي بأفعال
العمرة ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم ، وبمعناه ما في المبسوط :
من أنه متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء ، وما في الجامع : من أنه إن كان
فرضه المتعة قضى العمرة ثم حج وعليه دم ، وإن كان فرضه الحج فعله
ولا دم عليه .
وكأنهما أرادا المعنى الأخير ، وأن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نية .
ولا ينافي صحة الأول ونيته وإن أرادا أحد المعنيين الأولين ، بناء على
أن الاحرام بهما أحرم بأحدهما وزيادة ، فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما
جميعا . فيرد عليهما أنه نوى عبادة مبتدعة ، كما إذا نوى بركعة من صلاته
أنها من صلاة الظهر والعصر جميعا .
وإن أرادا المعنى الباقي احتمل البطلان ، لأن الذي قصده من عدم
التحلل في البين مخالف للشرع والصحة ، بناء على أنه أمر خارج عن
النسك ، والواجب إنما هو نيته ، ولا ينافيها نية خارج مخالف للشرع ، بل
رياض المسائل — صفحة 175
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٥