تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والتحقيق : أنه إن جمع في النية على أنه محرم بهما الآن وأن ما يفعله من الأفعال أفعال لهما ، أو على أنه محرم بهما الآن ولكن الأفعال متمائزة ، إلا أنه لا يحل إلا بعد إتمام مناسكهما جميعا ، أو على أنه محرم بالعمرة أو لا مثلا ، ثم بالحج بعد إتمام أفعالها من غير إحلال في البين ، فهو فاسد . مع احتمال صحة الأخير ، بناء على أن عدم التحلل غير مبطل ، بل يقلب العمرة حجا وإن جمع بمعنى إن قصد من أول الأمر الاتيان بالعمرة ثم الاحلال ثم بالحج ، أو بالعكس فلا شبهة في صحة النية وأول النسكين ، إلا من جهة مقارنة النية للتلبية إن كانت كتكبيرة الاحرام للصلاة ، فإن جدد للنسك الآخر نية صح أيضا ، وإلا فلا . ثم قال : وفي الخلاف إذا قرن بين العمرة والحج في إحرامه لم ينعقد احرامه إلا بالحج ، فإن أتى بأفعال الحج لم يلزمه . وإن أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم ، وبمعناه ما في المبسوط : من أنه متى أحرم بهما يمضي في أيهما شاء ، وما في الجامع : من أنه إن كان فرضه المتعة قضى العمرة ثم حج وعليه دم ، وإن كان فرضه الحج فعله ولا دم عليه . وكأنهما أرادا المعنى الأخير ، وأن قصده إلى ثاني النسكين عزم لا نية . ولا ينافي صحة الأول ونيته وإن أرادا أحد المعنيين الأولين ، بناء على أن الاحرام بهما أحرم بأحدهما وزيادة ، فغاية الأمر إلغاء الزائد لا إبطالهما جميعا . فيرد عليهما أنه نوى عبادة مبتدعة ، كما إذا نوى بركعة من صلاته أنها من صلاة الظهر والعصر جميعا . وإن أرادا المعنى الباقي احتمل البطلان ، لأن الذي قصده من عدم التحلل في البين مخالف للشرع والصحة ، بناء على أنه أمر خارج عن النسك ، والواجب إنما هو نيته ، ولا ينافيها نية خارج مخالف للشرع ، بل
رياض المسائل — صفحة 175 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي