فترجيح أحدهما على الآخر وجعل المقيد له غير ظاهر الوجه ، ولكن
مقتضى الأصل ، وهو استصحاب عدم انتقال الفرض يرجح الأول .
ولو انعكس الفرض فأقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه ولو أقام
سنتين فصاعدا ، عملا بالأصل ، مع اختصاص النص بالانتقال ، مع
إقامتها بصورة العكس ، وحرمة القياس .
نعم لو أقام بنية الدوام اتجه انتقال فرضه إلى التمتع مطلقا ، لصدق
النائي عليه حينئذ حقيقة عرفا ، بل ولغة ، مع خلوه عن المعارض .
( ولو كان له منزلان ) أحدهما ( بمكة ) وما في معناها ( و ) الآخر
بمحل ( ناء ) عنها ( اعتبر ) في تعيين الفرض ( أغلبهما عليه ) إقامة ،
فيتعين عليه فرضه .
( ولو تساويا تخير في التمتع وغيره ) بلا خلاف في المقامين ظاهرا ،
استنادا في الثاني إلى عدم إمكان الترجيح من غير مرجح فانتفاء التكليف
بالحج المتعدد بالعسر المنفي ، مضافا إلى قوة احتمال الاجماع على نفيه ، وفي
الأول إلى الصحيح المتقدم .
ويجب تقييده وفاقا لجماعة بما إذا لم يكن إقامته في مكة سنتين متواليتين
فإنه حينئذ يلزمه حكم أهل مكة وإن كانت إقامته في الثاني أكثر ، لما مر
من أن إقامة السنتين يوجب انتقال حكم النائي ، الذي ليس له بمكة منزل
أصلا ، فمن له مسكن أولى ( 1 ) .
ومنع الأولوية - كما اتفق لبعض المعاصرين - ( 2 ) لم أعرف له وجها .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في القران والأفراد ج 1 ص 103 س 4 ، واللمعة الدمشقية : كتاب
الحج في القران والأفراد ج 2 ص 216 .
( 2 ) وهو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الحج في المواقيت ج 14 ص 431 .