( و ) اعلم أنه ( لا يحب على المفرد والقارن هدي ) التمتع وإن
استحب لهما الأضحية ، بل ( يختص الوجوب بالتمتع ) بالكتاب والسنة
والاجماع ، وسيأتي الكلام مفصلا في المقامين إن شاء الله .
( ولا يجوز القران بين الحج والعمرة بنية واحدة ) بمعنى أن يكتفي بها
لهما ، ولم يحتج إلى إحرام آخر ، بل ولا إحلال في البين ، سواء في ذلك
القران وغيره على المشهور ، بل عن الخلاف أن عليه الاجماع ( 1 ) .
قيل : لأنهما عبادتان متبائنتان ، ولا يجوز الاتيان بإحداهما ، إلا مع
الفراغ من الأخرى ، ولا بد في النية من مقارنتها المنوي ، فهو كنية صلاتي
الظهر والعصر دفعة ( 2 ) .
وفيه : أن مقتضاه الفساد لا التحريم ، كما هو محل البحث .
ثم ظاهر العبارة وغيرها - بل صريح بعضها - إلا أن ينضم إلى النية قصد
التشريع فيحرم من جهته ، فلا بد من ذكر هذا القيد في الدليل .
ثم إن ما أفاده الدليل من الفساد هو ظاهر كل من منع من الأصحاب
على ما يظهر من المختلف وصرح ( 3 ) به ، وكذا الشهيدان في الدروس ( 4 )
واللمعتين ، وعلله ثانيهما بالنهي المفسد للعبادة ( 5 ) ، وغيره بفساد النية ،
لكونها غير مشروعة ، وهو يستلزم فساد العمل ، وخصوصا الاحرام الذي
عمدته النية ( 6 ) ، لكنه فصل فقال :
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الحج م 27 ج 2 ص 261 - 262 .
( 2 ) القائل هو صاحب كشف اللثام : كتاب الحج ج 1 ص 285 س 24 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الحج في أنواع الحج ص 261 س 24 .
( 4 ) الدروس الشرعية : كتاب الحج ص 92 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية : كتاب الحج أنواع الحج ج 2 ص 219 .
( 6 ) كشف اللثام : كتاب الحج ج 1 ص 285 س 28 .