الصحة ، مع المخالفة لما يوجب عليه ، ووجوب الأخذ بالمبرئة للذمة منها
يقينا إن كان ما يوجب عليه شرطا .
فالذي ينبغي تحصيله تشخيص محل النزاع ، من تعيين الوقت أهو أمر
شرعي تكليفي خاصة ، أم شرطي ؟ والظاهر الثاني ، لما مر من عدم الخلاف
في صحة الاحرام من كل وقت يتفق المرور عليه ، وتصريح بعض من صار
إلى اعتبار أدنى الحل بجوازه وصحة إحرامه من غيره من المواقيت البعيدة .
وعليه ، فيعود النزاع إلى وجوب الخروج إلى مهل أهل الأرض أم لا ،
بل يجوز الخروج إلى أي وقت كان ولو أدنى الحل ، والحق الثاني ، إلا
بالنسبة إلى أدنى الحل فلا يجوز الخروج إليه اختيارا ، لدلالة الروايات
المعتبرة - ولو بالشهرة - على وجوب الخروج إلى غيره فيتعين ( 1 ) .
وأما وجوب الخروج إلى مهل الأرض فالأصل عدمه ، بعد ما عرفت من
ضعف دليله ، وإن كان أحوط ، للاتفاق على جوازه .
( ولو تعذر ) الخروج إليه ( خرج إلى أدنى الحل ) فأحرم منه
كغيره .
( ولو تعذر أحرم من مكة ) بلا خلاف أجده فيهما ، وقد مر ما يصلح
أن يكون مستندا في الأول .
وأما الثاني : فيدل عليه ما دل على ثبوت الحكم في غير ما نحن فيه .
( ولو أقام بها سنتين ) كاملتين ( انتقل فرضه ) في الثالثة ( إلى
الافراد والقران ) لا يجوز له غيرهما ، وفاقا للشيخ في كتابي الأخبار ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 و 8 و 9 من أبواب أقسام الحج ج 8 ص 189 - 191 .
( 2 ) الاستبصار : كتاب الحج في حج الافراد ج 2 ص 159 ، والتهذيب : كتاب الحج ج 5 ص 34 في
ضروب الحج .