تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ولكن أورد عليه بأنها ليست من محل البحث في شئ ، فإن الظاهر منها أن هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث أنه نزل جبرئيل - عليه السلام - بوجوب التمتع على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان فراغه من السعي ، ونزلت الآية في ذلك المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة ، حيث أن جملة ( من كان معه من أهل الآفاق وأن يحلوا ويتمتعوا بها إلى الحج ) ، فهو ليس مما نحن فيه من جواز العدول وعدمه في شئ . ويمكن الجواب عنه : بأن أمره - صلى الله عليه وآله - جميع أصحابه بذلك أوضح دليل على ذلك ، للقطع بأن منهم من أدى الواجب عليه من فريضة حج الاسلام قبل ذلك العام ، فيكون حجه فيه مندوبا . فعدوله المأمور به من محل البحث وإن كان فيهم أيضا من وجب عليه الحج في ذاك العام ، فإن دخوله فيها غير قادح ، بعد شمولها لما هو من كل البحث . وحيث قد عرفت شمولها لمن وجب عليه حج الافراد اتضح وجه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني ، من أن تخصيص الحكم بمن لم يتعين عليه الافراد بعيد عن ظاهر النص ( 1 ) . وذلك فإن ممن صحبه - عليه السلام - ذلك العام كان قد وجب عليه حج الافراد وحرم له ، كما هو الفرض وقد أمر بالعدول . ولا يكاد يظهر فرق بينه وبين سائر من وجب عليه من أهل مكة وغيرهم ، لاشتراكهم قبل نزول التمتع في كون الواجب عليهم حج الافراد .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : كتاب الحج في القران والأفراد ج 1 ص 102 س 18 .